إنهم يسرقوننا فى دراما رمضان

كيف أصبح صناع الدراما يقدمون لنا حلقة تليفزيونية من 30 دقيقة بها 8 دقائق تترات و5 من الحلقة السابقة؟

دأب صناع الدراما المصرية على أفعال لا شأن له بصناعة الدراما الحقيقية، أفعال تشعرك أنه لا قيمة لك كمشاهد، أنت فى كل الحالات ستأتى لتجلس أمام الشاشة، وتشاهد ما يعرضونه عليك، هم ينظرون إلينا من هذه الناحية.

وإن كان حقيقيًّا تمامًا أننا نجلس أمام الشاشة فى كل الحالات، فنحن أيضًا نمسك الريموت كنترول ونجعل فلانًا فى القمة لأنه أجاد واحترم عقولنا، ونرمى بمسلسل آخر فى ذيل قائمة اهتماماتنا لأنه لم يجِد كما يجب، فقط اعتقد أنه «رمضان، والكل بيتفرج».
لكن هذا العام لم يفرق مَن أجاد فى التمثيل أو الآخر الذى لم يقدم مستوى جيدًا، فى الضحك علينا، تحديدًا الضحك علينا فى مدة الحلقات، فلم يعد المسلسل 45 دقيقة كما كان فى السابق، قد يصل بالإعلانات إلى ساعة ونصف الساعة أو أكثر، لكن المادة التى تظهر لنا على الشاشة من المسلسل لا تتعدى فى أحيان كثيرة 25 دقيقة.
تعرض المسلسلات الآن كالتالى، أكثر من 3 دقائق «تترًا»، ثم تبدأ الحلقة الميمونة، إما تبدأ بمشاهد من الحلقة السابقة مباشرة أو من الحلقات السابقة كلها، ومَن لا يفعل هذا يبدأ بآخر مشهد من الحلقة السابقة، وغالبًا ما يكون المشهد الأخير فى الحلقة السابقة طويلًا نسبيًّا وكأنهم جعلوا مدته طويلة، كى يأخذ من وقت الحلقة الأصلية، ثم وقت الحلقة التالية، وعادة ما يكون أول فاصل إعلانى بعد هذا المشهد، أى أنك تشاهد الحلقة السابقة ثم تبدأ فى «غم الإعلانات»!
فى مسلسل «أبو عمر المصرى» مثلًا، شاهدت فى بداية الحلقة السابعة عددًا من مشاهد الحلقات السابقة كلها، ثم تبدأ الحلقة بالمشهد الأخير من الحلقة السادسة، والذى امتد لأكثر من 3 دقائق، أى أن صناع هذا المسلسل ضحكوا علىَّ كمشاهد فى أكثر من 7 دقائق فى بداية الحلقة فقط، «أومال حضراتكم مصورين إيه جديد أتفرَّج عليه؟!».
فى المجمل لا نشاهد حتى بكل هذه المشاهد فى مسلسلاتنا، بتجميعة الحلقات السابقة والمشاهد الأخيرة منها 45 دقيقة أو 50 دقيقة كما فى المسلسلات الأجنبية فقط، مسلسل «كلبش» مثلًا حلقته الثامنة كانت 26 دقيقة، و«أيوب» حلقته السادسة 31 دقيقة، وخُذ عندك الحلقة السابعة من مسلسل محمد رمضان «نسر الصعيد»، إجمالًا هى 39 دقيقة، منها 4 دقائق و23 ثانية تتر البداية، ودقيقتان هما المشهد الأخير من الحلقة السادسة، ومن الدقيقة 35 حتى الدقيقة 39 تتر النهاية، وهذا معناه أن الحلقة نفسها أقل من 30 دقيقة!
لا يمكن القول إن الممثل أو بطل العمل ليس مسؤولًا عن هذا الأمر، لأننا نعرف جيدًا إلى أى حد يتدخل أبطال الأعمال الفنية فى كل شىء، وهم يعلمون بأمر الـ20 دقيقة والـ25 دقيقة والـ30 دقيقة التى تقدم لنا على أنها حلقة مسلسل كاملة.
لم يعد الأمر مجرد «تذكير» للمشاهد بما حدث فى الحلقة السابقة، لكنها أصبحت ظاهرة مملة جدًّا، فى كل الدراما التى تعرض فى شهر رمضان، صناع الدراما يسرقوننا علنًا، رغم أنه من المفترض «اللى مش قادر على الشغل ما يتشغلش، مش يكذب علينا».
والسؤال هنا: إذا كان كاتب السيناريو لا يجد فى ما يكتب 30 حلقة، تقدم كل واحدة منها فى 45 دقيقة كاملة شافية على الأقل، فلماذا يكتب؟! إذا كان نفسه قصيرًا إلى هذا الحد، لماذا يكتب؟ أو لماذا لا يكتفى بـ15 حلقة ثقيلة وبها أحداث متتالية تشعرنا بالسعادة بدل كم الملل الذى نعانيه من اليوم الأول فى رمضان جراء هذه السرقة العلنية، وهى الأسئلة نفسها التى نوجهها إلى المخرجين والمنتجين.. كفاكم كذبًا ونصبًا علينا «دا إنتو صايمين».

نقلا عن المقال

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com